"الثبـات" و"التغييـر". (*)


شغلني موضوعُ "التقدم" بشكلين مختلفين خلال ربع القرنِ الماضي فمرة شغلني عندما تمثلت أمام عيني الترجمةُ النهائية للتقدمِ في إحدى المؤسسات العالمية التي أَعطيتُها من حياتي عشرين سنة والتي تحقق (عن طريقِ نخبةٍ من أفضلَ العناصرِ البشريةِ) ثمرةً نهائيةً تفوق مجملَ الدخلِ القومي لكل البلادِ العربية معاً .. فقد كنت أرى (ولعقدين من الزمان) الثمرةَ النهائية للتقدمِ الإنساني في شكلِ منظومةِ عملٍ بالغةِ الرقي وتقوم في المقامِ الأول على تفعيلِ إمكاناتِ النخبةِ الممتازة من البشرِ العاملين فيها والذين كانوا ينتمون لجنسياتِ نحو مائة دولة . ومرة أخرى شغلني موضوعُ التقدم من الناحيةِ الفكريةِ عندما عكفت على دراسةِ عوامِله وقيمه وآلياتِه . وخلال السنوات الثلاث الأخيرة إستلبني هذا الموضوع تماماً ؛ وعندما أفردت له كتاباً لم أتناول فيه غير موضوع التقدم ("قيم التقدم" دار المعارف بمصر ، 2001) كنت أعلمُ أنني لم ألمس إِلاِّ جانباً من جوانبِ هذا الموضوعِ بالغ الأهمية في واقعِنا .

 

ففي هذا الكتاب أَصلّت ما يلي :

        أولاً: أن التقدمَ نتيجةُ "مجموعةٍ قيميةٍ" وليس نتيجة "ثروة ماديةٍ" أو "ثروة طبيعيةٍ" .

ثانياً: أن مجموعةَ القيم التي تصنع التقدم هي مجموعةُ قيمٍ إنسانيةٍ وليست أوروبية أو أمريكية . والدليلُ الأكبر على ذلك أن نفسَ القيمِ عندما شاعت في أكثر من مجتمعٍ في شرق آسيا فإنها أحدثت نفس التقدم (بل وبأشكالٍ أذهلت الغربيين).

ثالثاً: أن مجموعةَ القيم التي تصنع التقدم لا تنفي أو تزيل الخصوصياتِ الثقافية لأي مجتمعٍ والدليلُ الأكبر أيضاً على ذلك أن نفسَ هذه القيم عندما شاعت في أكثرِ من مجتمعٍ في شرق آسيا فإنها لم تؤد إلى زوالِ الخصوصياتِ الثقافيةِ لهذه المجتمعات .

رابعاً: أن معنى أن قيمَ التقدمِ "إنسانيةٌ" في المقامِ الأولِ أنها من آثارِ ومنتجاتِ المحصولِ التراكمي للحضاراتِ المختلفةِ وليست منتجاً لحضارةٍ بعينها ؛ وإن كانت الحضارةُ الغربية قد شهدت (وسمحت) بالطورِ الأحدث (والأكبر) لتطويرِ وشيوعِ هذه القيم .

خامساً: أن "قيمَ التقدم" هي في الغالبِ الأعم (على سبيلِ المثالِ لا الحصر) ما يلي:

1-        قيمة الوقت .

2-         ثقافة النظم (لا ثقافة الأشخاص) .

3-         الإتقان .

4-         العقل النقدي (وما ينتج عنه من قبول النقد وممارسة النقد الذاتي) .

5-         الإيمان بالتعدديةِ كمظهرٍ أساسي للحياة والمعرفة والأفكار والنظم .

6-    قيم التقدم الإداري أو قيم العمل الحديث (مثل عمل الفريق والإهتمام بإدارة الموارد البشرية والتفويض والإهتمام بعلوم التسويق ورقي آليات الإدارة الحديثة) .

 

ولكن كل ذلك يقتضي توفرُ مناخٍ ثقافيٍّ وفكريٍّ وتعليميٍّ وإعلاميٍّ عامٍ يسمح بشيوعِ وتأصيلِ "قيمِ التقدم" وأهم أسس هذا المناخ العام هي توفر جو ثقافي عام لا يناهض التغيير . فإذا كانت كلُ حالاتِ التقدم الكبيرة في عالمِنا خلال الخمسين سنة الأخيرة هي نماذج لإصلاحٍ (ونجاحٍ) إداري قبل أن تكون نماذج لإصلاحٍ (ونجاحٍ) إقتصادي ، فإن الإصلاحَ الإداري شأنه شأن كل علومِ الإدارةِ الحديثةِ يلزمه وجود مناخٍ عامٍ يقبل "التغيير" إذ أن التفاعلَ والتعاملَ الخلاّق مع "التغيير" هو "قلبُ النجاحِ الإداري" في كل حالاتِ الطفرة . لذا ، فإنه لا توجد برامج إدارة عليا بكبريات جامعات العالم إلاِّ وتجعل من "إدارة التغيير" (Managing The Change) جوهراً للنجاحِ الإداري . 

 

إن جوهرَ الرسالةِ الأساسية التي يحاول هذا المقالُ بثها قد تكون غيرَ واضحةٍ في أذهانِ عددٍ كبيرٍ من الناسِ في واقعِنا (ولا عيب في ذلك) وإن كانت من بديهياتِ علومِ الإدارةِ الحديثة . فكلُ برامج التدريبِ والدراساتِ للإدارة العليا في العالمِ المتقدمِ تقوم على أرضيةٍ واضحةٍ من المفاهيمِ التاليةِ :

 

-   إن ثقافةَ "بقاء الحال على ما هي عليه" هي ثقافةٌ مفهومة تاريخياً وسوسيولوجياً لاسيما في المجتمعاتِ القديمةِ ولكنها هي الثقافة التي يجب نقدها وإظهار عيوبها لكل من يرغب في التقدمِ والنجاحِ .

-         إن ثقافةَ قبولِ التغييرِ والتعاملِ الإيجابي والبناءِ معه هي الخلفيةُ الأساسية للتقدمِ والنجاحِ .

-   إن علومَ الإدارةِ الحديثةِ تنظر للتغييرِ والتعاملِ معه من وجهةِ نظرٍ واقعية تحاول قدر الإمكان أن تكون خالية من المذهبية (الإيديولوجية) .

-   أن تقنياتِ الإدارةِ الحديثةِ والتي قادت الغرب وشرق آسيا للتقدمِ جوهرها هو "التعامل الإيجابي المستمر مع التغيير" .

 

وفي إعتقادي أن أكبرَ عدوٍ لثقافةِ التغييرِ هو الإنطلاق من موقفٍ أيديولوجي فتقنياتُ الإدارة الحديثة تقوم ببساطةٍ على آليات ثبت نجاحها عملياً وواقعياً ولم يتم إختيارها بسبب دوافع مذهبية (أيديولوجية) . بل أن الأيدلوجيا نفسها تخضع لهذا القانون ، بمعنى أننا بينما نجد الأيدلوجيين يبحثون المذاهب المختلفة إنطلاقاً من نقط فكرية (نظرية) فإن القادةَ الإداريين ينظرون إليها من منظورٍ تجريبي/واقعي . وكمثالٍ فقد يستغرق الحوارُ الفكري أذهان الأيديولوجيين حول أطروحاتٍ مثل الإقتصاد الموجه وإقتصاد السوق .. بينما ينظر القادةُ الإداريين في المجتمعاتِ المتقدمةِ من زاويةٍ مختلفةٍ: فهم يبدأون من أن الإقتصاد الموجه قد تُرجِمَ في النهايةِ في تجاربٍ مثل كوبا وكوريا الشمالية وإن إقتصاد السوق تُرجِمَ في تجاربٍ مثل اليابان وماليزيا وأن هذا المنظور يجب أن يكون منطلق التقييم الأساسي (والحقيقة أن الجمعَ بين الإعتبارين معاً هو الأكثرُ صواباً) .

وأعود إلى أنه إذ كان جوهرُ التقدمِ هو "الإدارة الناجحة" .. وإنه إذا كانت "الإدارةُ الناجحة" تستلزم شيوع "قيم التقدم" كشرطٍ للنجاح ، فإن المُناخَ العام القابل للعقلِ النقدي والمتعايش بشكلٍ إيجابي مع ثقافةِ التغييرِ هو ركنٌ أساسي لظاهرةِ التقدم .

 

وقد يبدو هذا الحديث للبعضِ حديثاً عاماً ومجرداً ونظرياً ، والحقيقةُ أنه عكس ذلك تماماً : فكيف يمكن أن يحدث التقدمُ في موضوعٍ مثل إصلاح التعليم (وهو ما ينشده كثيرون في واقعنا) بينما يلي ذلك رفضٌ واسعٌ للتغييراتِ الأساسيةِ في فلسفتنا وبرامجنا التعليمية مع رغبةٍ عارمةٍ في بقاءِ الحال على ما هي عليه؟؟ وكيف يحدث الإصلاحُ السياسي في ظلِ رغبةٍ عارمةٍ في عدم الإقتراب (بالتغيير) لعددٍ من أُسسٍ  حياتنا السياسية؟؟ وكيف يحدث الإصلاحُ الإقتصادي دون المساس بالتغيير لأُسسٍ عديدةٍ في حياتنا الإقتصادية تجعل مُناخَ الإستثمارِ عندنا غير مقبول من وجهة النظر الإقتصادية العالمية؟؟ إننا ببساطةٍ ننشد التغيير إلى الأفضل في نفسِ الوقتِ الذي نتمسك فيه بمعظمِ آليات حياتنا في حالةٍ صارخةٍ من حالاتِ التناقضِ ، إذا يبقى التغييرُ للأفضل مستحيلاً دون تغيير العديدِ من مفرداتِ الصورةِ.

 

ولا يساورني شك أن "ثقافةَ الثباتِ" أو "ثقافةَ معادةِ التغييرِ" إما أن تنبع من " خوفٍ" منبعه "عدم الرؤية" بمعنى عدم معرفة إلى أين يأخذنا التغييرُ وإما تنبع من مصالحٍ شخصيةٍ يخشى أصحابُها أن يؤدي التغييرُ لضياعِها. ورغم هذا فإنني أقبل (من منظورِ علومِ الإدارةِ الحديثةِ) أن يقول قائلٌ: أن التغييرَ حتميٌّ... وإن هذه هي "رؤيتنا لمفرداتِ التغييرِ" إِلاِّ أن "التدرجَ في التغيير" هو أمرٌ حتميٌّ للسلامِ المجتمعيِ أو  الإجتماعي ...وهي وجهةُ نظرٍ قد أختلف معها (في الدرجة) إِلاَّ أنني لا أنكر حكمتها... بشرط أَلاِّ تكون مبرراً للثبات الذي من شأنه أن يأتي بمخاطرٍ لعل أهمها تفاقم حجمِ المشكلاتِ.  

 

وستكون الصورةُ أكثرَ وضوحاً إذا ذكرت أمثلةً أولها ما يلي: أن كلَ الأرقامِ الإقتصاديةِ تؤكد أننا إذا لم نحقق تنمية إقتصادية  مستديمة بمعدل سنوي ما بين 8 و 10% ولمدةِ عقدٍ كاملٍ من الزمان، فإنه لن يكون بوسعنا تحقيق الطفرةِ الإقتصاديةِ اللازمةِ للإستقرارِ الإجتماعي والسياسي (وإن كنت أدرك أن الطفرةَ الإقتصاديةِ بدون تعليم عصري وبدون تنمية المشاركة في الحياة السياسية لا تضمن الإستقرار الإجتماعي والسياسي). وإذا كانت كلُ الأرقامِ الإقتصاديةِ تؤكد أن تحقيقنا لنمو إقتصادي مستديم بمعدل 8-10% سنوياً هو أمر مستحيل بمواردنا الذاتية (الدولة ومدخرات المواطنين)...فإننا نكون أمام حقيقة لا تنكر مؤداها أننا لكي نحقق النمو الإقتصادي المنشود وبالمعدلاتِ المستهدفةِ فلا بد من توافت إستثمارات عالمية (مباشرة أو غير مباشرة) بشكل محدد. وهو ما يجعلنا أمام السؤال الكبير التالي: إذا كنا ندرك حتمية وجود إستثمارات عالمية لحدوث التنمية المنشودة ، وإذا كنا نعلم ذلك وإذا كان ذلك لا يحدث بالدرجة المستهدفة فإن السؤالَ يبقي:لماذا؟والجواب : لأننا نعلن تبني الهدف (جذب إستثمارات عالمية كبيرة لواقعنا الإقتصادي) دون أن تواكب ذلك "إرادة التغيير" في مجال الموانع التي تجعل الإستثمارات العالمية لا تتوافد إلينا. نحن مرة أخرى في حالةِ تلبسٍ بالإقتناعِ بأمرٍ وعدم العمل على توفيرِ مُعطياتِ حدوثِه، لأن "ثقافةَ بقاءِ الحال على ما هي عليه" طاغيةٌ في واقعنا. وما لم يكن ذلك كذلك، لأعلنا بوضوح أن الإستثمارات العالمية لا تأتي إلينا بالقدرِ المستهدف لدينا لأن لدينا قائمةً من العوائق هي "كذا وكذا" وأننا بصددِ العملِ على إستئصالِ تلك العوائق. أما أن نميل إلى أن الإستثماراتِ الدوليةِ لا تأتي لأن هناك مؤامرة لإبعادها عنا (!!) أو لأن القائمين على تلك الإستثماراتِ الدوليةِ لا يفهمون بالقدرِ الكافي كم أن بيئتنا الإقتصادية رائعة ومغرية (!!) فإننا نكون كالمريض الذي يعرف "حقيقة الداء" ولكنه يظل متمسكاً بالشفاء دون تعاطي الدواء.

 

وهناك مثال آخر واضح في واقعنا ، فبينما يكرر كثيرون أن لدينا مشكلة إدارةٍ عويصةٍ (هي في إعتقادي سبب فشل القطاع العام وبعد ذلك ترنح القطاع الخاص وأيضاً سوء أداء الإداراتِ الحكوميةِ والخدميةِ)... بينما يكاد يردد الجميعُ "لدينا مشكلة إدارة مستعصية" ...فإننا لا نترجم هذه الرؤية إلى مفرداتٍ عمليةٍ كأن نقول أننا نعاني من عجزٍ إداريٍّ مهولٍ لإن نظمَ التعليمِ لا تنتج المواطن الذي يمكن أن يتحول إلى مديرٍ عصريٍّ فعالٍ ...كما يمكن أن يقول البعضُ أن نظامَ العملِ لدينا وبالتحديد نظم الترقية وإختيار القيادات بالأقدميةِ وعدم توفرٍ برامج تكوين المديرِ العصري الفعال هي لبُ المشكلةِ .. كما يمكن أن يقول آخرون أن غلبةَ الإعتبارات الشخصيةِ على الإعتبارات الموضوعيةِ هي أساس المشكلة .. أو يقول غيرُهم أن عدمَ إحتكاكِنا بآلياتِ ونظمِ وتقنياتِ الإدارة الحديثةِ في المجتمعاتِ الأكثر تقدماً هي منبتُ العلةِ. إننا مرة أُخرى نقدمُ حالةً من حالاتِ التناقضِ الصارخِ بين الإقدامِ والإحجامِ : فنحن نقدم على حلِ المشكلةِ عندما نقول أن لدينا مشكلة إدارة مستعصية...ونحجم عن العلاج عندما نبقي مفرداتِ الواقع الذي أدى لوجود هذه المشكلةِ على ما هي عليه دون عملياتٍ جراحيةٍ لازمةٍ لمنابتِ العللِ أو العلةِ .

 

وأُنهي الأمثلة (رغم كثرتها) بمثالٍ ثالثٍ: فنحن جميعاً نعلم الحقيقتين الكبيرتين التاليين...أما الحقيقةُ الأولى فهي أن إتقان اللغةِ الإنجليزية قراءةً وحديثاً وكتابةً هي من أهم مستلزماتِ اللحاقِ بالعصرِ، إذ أنه من المستحيلِ التواصل مع العلومِ والثقافاتِ والمعارفِ الحديثة دون إتقانٍ كبيرٍ للغةِ الإنجليزيةِ، وهذا هو ما أَحدث التغيير الكبير في واقعِ مجتمعاتٍ مثل فرنسا والمانيا واليابان كانت حتى سبعينيات القرن الماضي تقاوم الإستعمال الواسع للغة الإنجليزية بسبب نعراتٍ قوميةٍ ثم أصبحت الآن على النقيض تماماً بسبب ضروريات الحياة...والحقيقةُ الثانية أن مدارسنا المصرية الحكومية كانت في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي تخرج تلاميذاً وطلاباً مصريين يتقنون إلى جانب اللغة العربية اللغة الإنجليزية وأحياناً اللغة الفرنسية أيضاً.نحن نُدرك جميعاً هاتين الحقيقتين ونكرر ليل نهار الحديث عن إصلاح التعليم ، ومع ذلك فإن الأجيال الجديدة من خريجي المدارس غير الأجنبية لدينا لا يتقنون بأي شكلٍ معقولٍ ومقبولٍ اللغة الإنجليزية كما أن خريجي المدارس الأجنبية لا يتقنون اللغة العربية. نحن هنا للمرة ِ الثالثةِ أمام هذا التناقض الصارخ بين الإجماعِ على الهدفِ (تطوير التعليم) والإخفاق الكلي في تحسينِ منطقةٍ سهلةٍ من مناطق إصلاح التعليم لا لسبب إِلاِّ لأننا نظن أن التطويرَ جائزٌ بدون تغييرٍ جذريٍّ في معطياتِ المعادلةِ التي أنتجت المشكلة. ومعطياتُ المشكلةِ بإختصارٍ أن مدرسين اللغة الإنجليزية أنفسهم لا يتقنون هذه اللغة، وعليه فإن النتيجةَ (السلبية) مؤكدةٌ. في حوارٍ منذ أسابيعٍ مع أحدِ المحافظين الحاليين (وهو محافظ مشهود له بالنجاح الإداري في عملهِ) ذكر لي أنه طلب من مساعديه التاريخ العلمي لمدرسي اللغة الإنجليزية بمحافظته .. ولما وصلت له البياناتُ المطلوبة إكتشف أن ثمانين في المائة من مدرسي اللغة الإنجليزية في محافظته لم يقوموا بأية دراسةٍ منهجيةٍ في اللغةِ الإنجليزية فهم من الحاصلين على شهاداتٍ في مجالاتٍ أخرى مثل التاريخ والعلوم الإجتماعية والجغرافيا وليس في اللغةِ الإنجليزيةِ. لقد بدأ هذا المحافظُ رحلةَ العلاجِ ولكنها رحلةٌ يجب أن تكونَ عامةً كما يجب أن تكون مشمولةً بالقدرةِ على التغيير في مواجهةِ ثقافةِ عدمِ التغييرِ. إن ما إكتشفه هذا المحافظُ ليس إبتكاراً علمياً ولا يحتاج لكثيرٍ من المؤهلات لأكتشافه... إنه يحتاج فقط لتوفر إدارة التغيير.

 

إن كاتبَ هذه السطورِ يعلم قدرَ الألمِ الذي تحدثه هذه الدرجةُ من الصراحةِ في وصفِ بعض مشكلاتنا ولكن عذره أنه يؤمن بالحكمةِ البالغةِ التي عبر عنها جبران خليل جبران منذ أكثر من ثمانين سنة في كتابه "العواصف" (الذي صدر سنة 1920)...يقول جبران: (وأطباء الشرق كثيرون يلازمون مضجعه ولكنهم لا يداوونه بغير المخدرات الوقتية التي تطيل زمن العلة ولا تبرئها).          

 

(*) نُشر هذا المقال بالصفحة العاشرة من جريدة "الأهرام" عدد السبت 22 فبراير 2003.