مآل سعيد أم تعيس
لنظرية:
الرئيس إبن الرئيس؟.

لاشك عندي أن سوريا تقف الآن في نقطةٍ تتفرق عندها الطريقُ إلى طريقين: طريق السلامة وطريق الندامة. أما طريق السلامة فيعني أن تتوقف عما تسميه بالثوابت ، وهي في الحقيقة من مخلفات ماضٍ كنسته نهاية الحرب العالمية الثانية في 1991. نعم ، كتبت أن الحرب العالمية الثانية إنتهت في سنة 1991 وليس في أغسطس 1945 – فهذا هو واقع الحال. ففي أغسطس 1945 أنهت الولايات المتحدة الأمريكية الجزء الأول من الحرب العالمية الثانية أي الجزء المتعلق بالفاشيةِ والنازية. بعد نهاية هذا الجزء تبقى أمام الولايات المتحدة الأمريكية العدو الأكبر لها (الشيوعية) التي أُضطرت لأن تحمله خلال الجزء الأول من الحرب العالمية على كتِفها. وخلال أقل قليلاً من نصف قرن بعد صيف 1945 ركزت الولايات المتحدة الأمريكية جهودها على تدمير العدو الكبير الباقي. وبينما كانت آلية تدميرها للمجموعة الأولى من الأعداء هي الحرب المباشرة ، فإنها في معركتها مع العدو الكبير المتبقي وخلال ست وأربعين سنة قد إعتمدت على أن تدمر هذا العدو عن طريق تفعيل تآكله الداخلي.

في أوائل تسعينات القرن الماضي أكتمل نصرُ الولايات المتحدة الأمريكية وهزيمتها لأعدائها الكبار جميعاً. بقى الآن أعداء صغار مثل الذباب الذي يضايق الإنسان بالإقتراب من وجهه. وأي شكٍ في أن الولايات المتحدة الأمريكية ستقضي على هذا الذباب (إن لم يحلُ عنها) هو شك في قدرات العلم والإدارة.

وما يهمني هنا هو أن أنصح سوريا بالذكاء. فلا يوجد شئ إسمه الثوابت. وعلى سوريا أن تعلم أنها سترفع يدها وتتوقف عن مساعدة حزب الله والفصائل الفلسطينية المتواجدة عندها وستغلق حدودها مع العراق وستتوقف عن غرامها بإيران. إن كل ذلك حاصلٌ لاشك بنفس حتمية أن شمس الغد سوف تشرق.

إن على سوريا أن تعرف أنها في سفينة كوريا الشمالية وكوبا وإيران وروسيا البيضاء – فهل تظن أن تلك السفينة ستكون هي السفينة الناجية؟

منذ عقدٍ ونصف العقد من الزمان خلعت عشر دول أوروبية شرقية سلاسل الثوابت الإشتراكية من يدها وإنطلقت لتلحق بموكب التقدم والمدنية والإزدهار. واليوم ، فإن كل دولة من هذه الدول هي عضو في الإتحاد الأوروبي وتعيش في ظل مُناخ عام سياسي وإقتصادي وإجتماعي وتعليمي أعلى وأرقى وأزهى مما كانت عليه في زمن الثوابت الإشتراكية.

لقد كان كثيرون يؤمنون بأن بشار الأسد الذي كان كلما ذُكر اسمه ذُكر إيمانه بالإنترنت وتكنولوجيا المعلومات وفترة إقامته وتعليمه في لندن. إن بشار هذا (أي بشار لندن وتكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر) مدعو لأن يعرفُ أن الثوابت التي يتحدثُ عنها سدنة نظامه (أي رجال الأمس) هي التي ستغرق السفينة وتجعل تجربة "الرئيس إبن الرئيس" نموذجاً للفشل الكامل.

إنني أدعو الدكتور بشار الأسد لأن يرى أن أفكار أنور السادات التي طعنها الكل منذ ربع قرن من الزمان هي الوحيدة الكفيلة بنجاته اليوم (هو وسوريا) من المأزق الخطير الكبير.

إن الثوابت التي يتحدث عنها البعض هي (في عالم السياسة) من قبيل الخرافات. ففي عالم السياسة لا يعمل الناس إلاِّ من أجل مصالحهم. وإذا إنشغل البعض بأوهامه بينما الآخرون منشغلون بمصالحهم ، فإن كارثةً بحجم 5 يونيه 1967 تكونُ دائماً هي المآل.

ولا أخفي على السيد "الرئيس إبن الرئيس" أنني لستُ خالياً من الغرض الشخصي في نصائحي الواردة في هذا المقال. فأنا "صاحب غرض" كما يقول المصريون. فخوفي شديد أن تفشل تجربة الرئيس إبن الرئيس السورية!! فينعكس ذلك سلباً على الواقع العربي ، فلا تكون آفاق الفكرة الفلسفية (أي فلسفة فكرة الرئيس إبن الرئيس) ذات حظٍ كبيرٍ في المنطقة بعد ذلك. أي أنه عوضاً عن مستقبلٍ سعيد لفكرة الرئيس إبن الرئيس فإنها تنتهي لنفقٍ مظلمٍ خانقٍ تعيس!.