الصـراع العربي/ الإسـرائيلي بين الحكمة والتشـنج .


يوجد في الواقعِ العربي اليوم من يرفضُ حقَ إسرائيل في الوجودِ من الأساسِ وهؤلاء لهم هدفٌ واحدٌ هو زوال إسرائيل – ورغم إختلافِنا الكلي مع هؤلاء وإقتناعِنا بأنهم ينطلقون من منطلقاتٍ لا نوافق عليها وأنهم يسعون لأهدافٍ لا نقبلها بل ونؤمن من جهةٍ بإستحالتها ومن جهةٍ أُخرى أنها ستجلب لهم (ولنا) من الخسائرِ والدمارِ ما لا حصر له؛ فإننا نكتفي بأن نقول أننا نختلفُ كليةً مع هؤلاء ولا ندمغهم بالأوصافِ التي يدمغون هم بها من يخالفهم ونكتفي بالقول أنهم من جهةٍ "مخطئون" ومن جهةٍ أُخرى فإنهم "أقليةٌ" - ولكنهم موجودون وليس هذا الحديث موجهاً لهم. أما الأغلبيةُ في الواقعِ العربي (الأغلبية على مستوى الشعوب والحركات والتنظيمات السياسية) فإنها في مجملِها توافق على حلٍ ليس ببعيدٍ عن المبادرةِ العربيةِ التي أقرها مؤتمرُ القمةِ العربي الأخير في بيروت وكانت تُعرف قبل ذلك بالمبادرةِ السعودية لأن الذي أطلقها هو الأميرُ عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد السعودية. ويعني ذلك أن الأغلبيةَ في الواقعِ العربي يرضيها حلٌ نهائي يقوم (بشكلٍ كاملٍ أو نسبي) على الركائزِ الخمس التالية:

•  إنشاء دولةٍ فلسطينية على كلِ أو معظمِ الأراضي التي إحتلتها إسرائيل في يونيو 1967.

•  وجود عاصمة للدولةِ الفلسطينيةِ في القدسِ العربية ورفع يد إسرائيل عن الأماكنِ الدينيةِ الهامةِ للمسلمين والمسيحيين.

•  إعتراف العرب جميعاً بإسرائيل وإنهائهم لحالةِ الصراعِ والعمل على إنشاء علاقاتٍ طبيعيةٍ معها سياسياً وإقتصادياً وثقافياً.

•  تفريغ الدولة الفلسطينية من المستوطناتِ اليهودية لإنها ستبقى فتيلاً لإشتعالِ صداماتٍ لا تتوقف.

•  تسوية موضوع عودةِ الفلسطينيين بشكلٍ مقبولٍ للطرفين وليس على أساسِ حقِ العودةِ المطلق وإنما على أساسِ مجموعةٍ من الحلولِ التوفيقيةِ ( وإتفاقيات التعويضات) التي يرضى عنها الطرفان.

 

ولهذه الأغلبية يُساق هذا الحديث والذي يبدأ بأنه إذا كانت تلك هي الرؤية المتفق عليها أو شبه المتفق عليها فإنه يكون من المنطقي أن طاولةَ المفاوضاتِ السياسية هي الوسيلةُ الوحيدةُ لإنهاء هذا الصراع الدامي وعلى أساسٍ من الركائزِ الرئيسيةِ التي أوردتُها. كذلك يكون من المنطقي أنه من حقِ الفلسطينيين إذا لم يكن الإسرائيليون مستعدين لتطوير المفاوضاتِ السلميةِ أن يعتمدوا على الكفاحِ والمقاومةِ لإنهاءِ الاحتلال وتحقيق جزءٍ كبيرٍ من أمانيهم الوطنية - إِلاَّ أن هذا الحقَ في الكفاحِ (في إعتقادي) مقيدٌ بأن يكون موجهاً لقوى الإحتلالِ وبالشكلِ الذي جسدته الإنتفاضةُ الفلسطينيةُ الأولى لأن تجاوزَه لهذه الحدود وتركيزه على العملياتِ الفدائية/الإنتحارية ضد المدنيين سيؤدى حتماً لإستفحالِ حجمِ الجانبِ الرافضِ للتسويةِ السلميةِ داخل إسرائيل كما سيؤدي لعدمِ تعاطفِ القوى المؤثرة في العالم مع الحقِِ الفلسطيني (وقد حدث الأمران المشار إليهما بالفعل بنسبة يصعبَ إنكارها) (أكتبُ هذا المقال مساء يوم 19 يونية 2002 والإذاعة البريطانية إلى جواري تذيعُ بياناً لنخبةٍ من المثقفين الفلسطينيين ، من بينهم حنان عشراوي ، تستنكرُ من حيث المبدأ العمليات الإنتحارية وتصفُها بأنها ليست فقط غير مجدية للكفاحِ الفلسطيني بل وذات أثر عكسي أي ضار للفلسطينيين – وهذه هي وجهة نظر معظم الانتلجنسيا الفلسطينية المقيمة في الخارج وبين الفلسطينيين الذين لم يغادروا مدنهم أو قُراهم منذ 1948 ويُعرفون بعربِ إسرائيل) .

 

وفي إعتقادي أن الجانبَ العربي (بصرفِ النظرِ عن أخطاءِ وخطايا وفظائع العديد من الممارسات الإسرائيلية) في حاجةٍ ماسةٍ لمراجعةِ الحساباتِ وإكتشافِ أن مسايرةَ الإنفعالِ ومخاصمة التعقلِ قد أديا لسلسلةٍ فادحةٍ من الخسائر والفرص الضائعة : فقد كان العقلُ يحتم قبولَ قرار التقسيم سنة 1947...وكان العقلُ يحتم عدمِ شن حرب 1948 من جانبٍ كان قادتُه يعرفون (أو كان ينبغي أن يعرفوا) أن نتيجة الحربِ لن تكون لصالحهم...كذلك، فإن خلقَ الأجواء التي أدت لحربِ 1967 كان عملاً من أعمالِ البعدِ المطلق عن التعقل، فبسبب خسائر 1967 لا يزال الجانبُ العربي يُعاني في محاولةٍ مضنيةٍ لتعويض بعض ما ضاع خلال أقل من أسبوعٍ واحدٍ في شهر يونية 1967...وعندما إتخذ معظمُ العرب موقفهم الذي إتخذوه من السادات في أواخر السبعينيات فقد كان ذلك بمعايير الواقع العملي أمراً مناقضاً للعقلِ والحكمةِ...وعندما قرر ياسر عرفات أن يرفض ما كان مقترحاً عليه في طابا في أوائل 2001 للوصولِ لإطارٍ معقولٍ ومتوازنٍ لتسويةٍ نهائيةٍ، فإن ذلك كان (من وجهة نظري) ضد إعتباراتِ التعقل: فقد كان من الممكن قبول المعروض بشكلٍ مبدئي وبنّاء والإعلان عن نقاطٍ لا تزال محل خلاف ( ملاحظة عابرة : عندما كان الحكماء أصحاب النظرة البعيدة والعميقة والإدراك السليم لموازين القوة في العالم يقولون في صيف سنة 2000 أن رفض ياسر عرفات لما عُرض عليه في كامب ديفيد ثم بعد ذلك في صورةٍ أفضل في طابا وبجهودٍ مصريةٍ جبارة في يناير 2001 – عندما كان هؤلاء يقولون أن هذا الخطأ في الحسابات يماثل في كارثيته خطأ عدم قبول قرار التقسيم سنة 1947 وكذلك خطأ التسبب في حرب يونية 67 فقد كان السوادُ الأعظم في الإعلام العربي يُجرّح القائلين بذلك ويزعم أن المعروضَ كان من المستحيل قبوله – وخلال الشهور القليلة الماضية كنا نسمع أن ياسر عرفات يبعثُ بالرسائل للإدارة الأمريكية مكرراً أنه على إستعداد أن يقبل فورياً كل ما كان معروضاً عليه في طابا ثم عاد يوم 21 يونية 2002 وأعلن على الملأ نفس الشيء – عندما حدث ذلك فقد كان تجسيداً موجعاً للهوة الشاسعة بين مدرسة الحكمة ومدرسة التشنج في التعامل مع معطياتِ وتداعياتِ الصراع العربي الإسرائيلي – وفات الأغلبية أن "الزمنَ" هو جزءٌ أساسي من أجزاء أية معادلة وأنه بُعدٌ جوهري من أبعاد أي قرارٍ – فلو أن مصرَ لم تتعامل بالطريقةِ التي تعاملت بها في المفاوضات مع إسرائيل في مرحلة المفاوضات حول سيناء ثم في مرحلة المفاوضات حول طابا لكنا الآن نطلبُ ما كان معروضاً من قبل ولا مجيب – فكل شئ مرتبط بزمنٍ محددٍ وأوضاعٍ معينة وموازين قوةٍ محددةٍ – ولكن ثقافةَ الكلامِ الكبير والخلط المروع بين الأقوال والأفعال بل والإعتقاد أن الأقوالَ هي أفعالٌ أو إنجازاتٌ أو حتى مواقف قد كلفتنا مرة أخرى خساراتٍ كبيرةٍ تذكرنا بقول نزار قباني : "كلفنا إرتجالنا ألف خيمة جديدة") .

 

إن مخالفةَ إعتباراتِ التعقلِ والحكمةِ هي من أهم الأسباب التي مكنت شارون والذين يفكرون تفكيراً مماثلاً لتفكيرهِ من الوصول للحكم في إسرائيل في شهر فبراير 2001 وهم الذين كان من المستحيل أن يصلوا للحكمِ قبل ذلك (وهم في الحقيقة يمثلون فكراً سياسياً يستند على أُسسٍ تجافي كل ما وصلت إليه الإنسانيةُ إذ يؤسسون أجندتهم السياسية على ما يعتبرونه "حقوقاً دينية" ويعتبره أهلُ العلم "أساطيراً دينية").

 

ولا يعني تركيزي على الأخطاءِ العربيةِ في الحساباتِ أن الجانبَ الإسرائيلي مبرأ من الأخطاء - فهناك الكثير جداً الذي يمكن أن يُقال عن إستعمالِ إسرائيل مرات عديدة لكل المناسباتِ التي تُتاح لإجهاضِ أية تسويةٍ منذ "بن جوريون" في أوائل الخمسينيات (ولا سيما إبان رئاسة شاريت للحكومة الإسرائيلية) إلي "شارون" بعد نصف قرن من الزمان... ولكنني غير مهتم إلاَّ بأخطائنا نحن لأن إصلاحَها هو الذي سيعود بالفائدةِ علينا.

 

وفي إعتقادي أن مراجعةَ سجلِ التناول العربي للصراع العربي الإسرائيلي من الأربعينيات وحتى هذه اللحظة هو أمرٌ هامٌ للغايةِ لكي لا تتكرر الأخطاءُ ...وفي إعتقادي أن الذي سيقوم بهذه المراجعة بشكلٍ موضوعي ومحايد سيكتشف أن موقف الأحزاب الشيوعية العربية في سنة 1947 (وموقف بعض الساسة المصريين مثل إسماعيل صدقي ومحمد حسين هيكل والموقف الأول لمحمود فهمي النقراشي وموقف مفكرٍ عظيمٍ مثل طه حسين في مقالاته بمجلة "الكاتب المصري" في ذلك الحين) كان هو الموقف الأكثر عقلانية (رغم أننا جميعاً هاجمناه في تواريخٍ سابقةٍ)...كما أن هذه المراجعة لسجل التناول العربي لهذا الصراع ستقودنا لحتميةِ أن يقود الفلسطينيين في المستقبل كادرٌ آخرٌ يختلف في خلفيتهِ وفي تكوينهِ التعليمي والثقافي عن الكادر الذي عاد من تونس بعد أوسلو وأصبح متخصصاً في إضاعة الفرص وتقوية اليمين الإسرائيلي والإكتفاء ببطولاتِ الألفاظ الرنانة (إن نظرةً واحدة لأيٍّ من هؤلاء وهو يتكلم تثبت أنه ينتمي لفصيلٍ بشري "خارج العصر" كما أن معظمَ رموز اليمين الإسرائيلي هم أيضاً وبدرجة أًفدح "خارج العصر").

 

ومن الضروري أن تعرف شعوبُ الدول التي لها حدود مع إسرائيل (لبنان - سوريا - الأردن - فلسطين - مصر) أن إنهاءَ الصراع العربي الإسرائيلي هو البوابةُ الوحيدةُ لإنهاء تراجيديات أخرى عديدة في حياتِهم والبدايةُ الوحيدةُ لفرص النمو الديمقراطي والإزدهار الإقتصادي والسلام الإجتماعي وعدم السقوط في أيدي مخاصمي العلم والتحضر والتمدن ...وبإختصارٍ شديدٍ : اللحاق بركب العصر والتقدم والعلم (وهذا ما كان الماركسيون المصريون يقولونه ويكتبونه في سنتي 1947 و1948 وكنا بعد ذلك ندينهم لأنهم كانوا يفعلون ذلك - ونعترف اليوم أنهم مع عددٍ قليلٍ من رموزِ التعقلِ في واقعنا كانوا على صوابٍ وكانت رؤيتُهم ثاقبةً وحكيمةً وبعيدةَ النظرِ - بل أن توقعاتِهم لما سيحدث قد جاء الواقعُ شبه مطابق لها).

 

إن المطلوبَ اليوم، هو أن يوجد من يقود الرأي العام في المنطقةِ العربيةِ للإيمان بأن النقاطَ الخمس التي أوردتها في مستهلِ هذا المقال وهي تجسيد لمبادرةِ قمةِ بيروت العربية هي مسألةُ حياةِ أو موتِ لهذه المنطقة، وأَن يفتحوا عيونَ الرأي العام على مخاطرِ السيرِ وراء مدرسةِ "الكلامِ الكبيرِ" الذي كلف دولَ وشعوبَ المنطقةِ ثمناً باهظاً ولازال قادراً على أن يكلفها ثمناً أفدح إن إختارت السيرَ وراء شعاراتٍ ظاهرها قومي أو ديني وجوهرها "دعوة صريحة للبقاء في أتون صراع سيأكل الأخضر واليابس في واقعنا".

 

ومن مقتضيات أن نعمل على خلقِ أجيالٍ جديدةٍ تحركها حساباتُ العقل وليس الإنفعال المشوب بمشاعرٍ بركانيةٍ تغذيها روافدٌ تعطي نفسَها الحق في أن تتكلم بإسم الدين أو القومية أن نعمل ضد ما شاع خلال العقود الأخيرة في عقولِ وضمائرِ الكثيرين من أبناء هذه المنطقة أن كل ما حدث لهم من أمور سلبية كان من نتاج وآثار إنشغال العالم الخارجي بالتآمر عليهم. فالواقع أن الصراعَ والمنافسةَ من قوانين الحياة...وأن التاريخَ حاشدٌ بالعديدِ من المؤامراتِ...إِلاَّ أن المؤكدَ أن مسؤليتنا عن سلبيات واقعنا أكبر بكثير من مسؤوليات الغير...كذلك فإنه من المؤكد أن العالمَ ليس كله ذئاب لا هم لها إِلاَّ القفز علينا...كذلك علينا أن نملك شجاعة إثارة سؤال مهم للغاية وهو : منذ أربعة عقود كانت الهند والصين واليابان وروسيا (الإتحاد السوفيتي وقتئذ) من أنصارِنا في أمورٍ عديدةٍ من بينها مناصرتهم لموقِفنا في الصراعِ العربي الإسرائيلي، واليوم فإن هذه البلاد لا تقف معنا كما كانت تفعل من قبل بل إن المسافاتِ بينها وبين إسرائيل قد قصُرت لحدٍ بعيدٍ - وعلينا أن نتسأل لماذا تبدلت مواقفُ هذه الدول التي كانت تناصرنا ليل نهار ثم أصبح الحال مختلفاً تماماً ؟ وهل يخفى عنَّا أن العالمَ في معظمه أصبح مشغولاً بالعمل والبناء والإنتاج والتميّز والإزدهار والرخاء المجتمعي ولا نزال وحدنا الذين نتحدث بمفردات حقبة ذروة الحرب الباردة ويغيب عنا أنه من المستحيل اليوم أن يوجد أحد لنفسه كهفاً منعزلاً عن باقي العالم وأننا يجب أن نفيق من حلم أنه بوسع أي أحد أن يكون مهماً في خارج حدوده ما لم يكن "الداخل" عنده سليماً وقوياً ومزدهراً ومستقراً ومساهماً أساسياً في حركة العالم - فكل "داخل ضعيف" لا ينتج إلاَّ "ضعيفاً في الخارج" - ولا يمكن تصوّر أي إستثناء عي ذلك القانون.

 

إنني من أولئك الذين يروون (على خلاف الذائع والشائع) إن موقفَ أتباعِ مدرسةِ الكلامِ الكبيرِ والشعاراتِ الرنانةِ والمطالبِ المستحيلةِ (وغير المنطقية) هو الموقفُ الأسهل على خلاف ما يبدو عندما يتصرف أتباعُه وكأنهم يناضلون ويحاربون ويعاندون الصخر - وما هم إِلاَّ فريق من المتشدقين بكلامٍ كبيرٍ لا يتحملون حتى عواقبه وإنما يتحمل عواقبه المشردون والمعذبون في الأرض من سكان المخيمات...وعلى النقيضِ فإن موقفَ أتباعِ التعقلِ والحكمةِ والواقعيةِ وعدم مخاصمةِ مراكز التأثير على الأمور هو الموقف الأكثر صعوبة : فالأول وجدانيات وعموميات وأصوات...وسجل هائل من الخسارات...والثاني كفيل بتحقيق عكس كل ذلك.

 

وأخيراً ، فإنني أَعلمُ أن من يكتب آراءاً مثل تلك التي يقدمها هذا المقال إنما يجلب المشاكل لنفسه، إذ يتصدى "فرسان الكلام الكبير" في واقعنا العربي للرد عليه بحجارةٍ من الكلمات القاذعةِ والتهم ذات الوزن الثقيل مع فيضٍ من ترك الموضوع والدخول في نوباتِ تجريحٍ شخصية - وكل ذلك لا يثنيني لحظة عن أَن أُسدي النصح ليس فقط للرأي العام وإنما للذين يؤثرون في الرأي العام؛ فليست مهمة المفكر الصادق مع نفسِه أن يكتب ما يجلب التصفيق وإنما أن يكتب ما يعتقد أنه قادرٌ على المساهمةِ في خلقِ غدٍ أفضل من كل تلك الأيام السوداء التي مرت على منطقتنا خلال أكثر من نصفِ قرنٍ من مخاصمةِ التعقلِ والجنوحِ لكلماتٍ وشعاراتٍ ومواقفٍ لم تجلب إِلاَّ الخسران المبين.