هابيل وقايين اللبنانيين.


إن قايين اللبناني إذا تكلم فضحت لغتُه أنه عسكريٌ ورجلُ أمنٍ بدون أي تكوين سياسي أو ثقافي. ولا ضير في أن يكون الحاكمُ عسكرياً، فقد كان أيزنهور وتشرشل وديجول ضباطاً، ولكنهم كانوا من العسكريين أصحاب التكوين السياسي والثقافي. وفي المقابل فإن هابيل اللبناني كان رجلَ إقتصادٍ وسياسة بكل معاني الكلمتين.

كان قايين اللبناني لا يعرف لغة التخاطب مع العالم الواسع سواءً كان هذا العالم أمريكياً أو أوروبياً أو آسيوياً أو عربياً... كان يعرف فقط كيف يتكلم مع شاميستان. أما هابيل اللبناني فكان ظاهرةً في علاقاته الدولية التي لا يضاهيه فيها أحد.

كانت السياسة تنفق على قايين اللبناني... وكان هابيل اللبناني ينفق على السياسة.

كان قايين اللبناني ضابطاً إشترك في أعمالٍ قتالية أثناء الحرب الأهلية أما هابيل اللبناني فلم يشارك كمقاتل أو محارب أو مدمر في الحرب الأهلية.

كان هابيل اللبناني رجلَ تعميرٍ وبناءٍ وتشييدٍ وقد ترك آلاف الآثار الدالة على أنه كان بَنَّاءً عظيماً... ولا يوجد بِنَاء واحد كان وراءه قايين اللبناني، إلا إذا إعتبر البعض أن الحفرة المجاورة لفندق سان جورج في بيروت عملاً من أعمال البناء.

أثبت قايين اللبناني أنه على إستعداد لعمل أي شيء (بما في ذلك خرق الدستور) من أجل مد فترة رئاسته لثلاث سنوات... أما هابيل اللبناني فقد إستقال من المنصب التنفيذي الأول (رئاسة الحكومة) لأن التجديد لقايين كان في معتقده أمراً غير شرعي.

وأخيراً: فلو تصورنا أن الرجلين قد تخليا عن المنصبين وسافرا إلى أيةِ عاصمة كبرى في العالم لسهل علينا أن نرى هابيل اللبناني يعامل معاملة الملوك (بدون أي منصبٍ) وقايين اللبناني في طي النسيان مهملاً (لأن مؤهله الوحيد هو خدمة أسياده في شاميستان).

مقارنةٌ عبرت بذهني وأنا أتساءل عن سلوك قايين اللبناني وما حمله على المشاركة فيما شارك فيه... تفهمت ولكن إمتعضت بكل ما تعنيه كلمة الإمتعاض من معانٍ وأبعاد.