ثقافة النفي
أو
ذهنية إنكار العيوب والمشكلات


كنت – أعتقدُ أن "قبولَ النقدِ" وشيوعَ مُناخٍ ثقافي (وفكري) عام يهتم بالنقد ويأخذه مأخذَ الجدِ ولا يتخذ أمامه "موقف الدفاع الوجداني عن الذاتِ" وكذلك ممارسة النقد الذاتي بدون موانعٍ أو حواجزٍ أو تحفظاتٍ أو مناطقٍ محظورة - كنت– لعدةِ سنواتٍ – أعتقدُ أن هذه هي البدايةُ الفعلية للسيرِ على طريقِ التقدمِ . وكنت – ولا أزال – أؤمن بأن تعبير الفيلسوف الألماني الشهير كانط (أَن النقدَ هو أهمُ "أداةِ بناءٍ" ابتدعها العقلُ الإنساني) هو تعبيرٌ بالغ الصواب والحكمة. ولكن أحداث منطقتنا خلال السنواتِ الثلاث الأخيرة جعلتني أرى أن هناك خطوةً أُخرى تسبق هذه الخطوة (خطوة قبول وممارسة النقد على أوسعِ نطاقٍ) وأعني "زوال ثقافة النفي". وأقصدُ بثقافِة النفي ما شاع في حياتنا خلال العقودِ الأخيرةِ من نفي متواصلٍ لمسئوليتنا عن عيوبِنا ومشاكِلنا وأزماتِ واقعنا (سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً وأعلامياً وتعليمياً). فمن غير المتصور قيامنا بعمليةِ نقدٍ إيجابيةٍ شاملةٍ للأخطاءِ والعيوبِ التي شابت واقعَنا خلال نصف القرن الأخير ما لم يسبق ذلك توفرُ القدرِة على التخلي عن "النفي الدائم لوجودِ أخطاءٍ وعيوبٍ محددةٍ". فالطريق الصحيح للخروجِ من أزمتنا يمر بمرحلةٍ أولى نُسقط فيها ذلك النفي (الذي يتخذ صوراً إيجابيةً أحياناً عندما نصرح بالنفي ويتخذ صوراً سلبيةً في الكثيرِ من الحالاتِ عندما يكون النفي ضمنياً أي في شكلِ سكوتٍ عن إعلانِ الأخطاء والعيوب) ... وتلي ذلك مرحلة نقدٍ موضوعي يتعامل مع الأخطاءِ والعيوبِ ولا يكون نقداً شخصانياً يقصد به تجريح أشخاصٍ بعينهم – فمصرُ كلُها شريكةٌ فيما يعتري واقعَها وحياتِها من أخطاءٍ وعيوبٍ ومن غير المفيد أن يتخذ النقدُ أشكالاً شخصانيةً ...ثم تلي هاتين المرحلتين مرحلةُ وضعِ تصوراتٍ واضحةٍ للحلولِ. وفي إعتقادي أن القفزَ إلى المرحلةِ الثالثةِ (مرحلة وضع تصورات للحلول ) بدون المرور الكامل بمرحلتي إسقاطِ ثقافةِ النفي وممارسةِ عمليةِ نقدٍ موضوعي شاملٍ لسائر أخطاءِ وعيوبِ حياتنا (وهو ما يتبعه كثيرون اليوم في واقعنا) لا يمكن أن يحقق الغايةَ المرجوة والأهدافَ المنشودة. ومن المفيدِ هنا– في تصوري – أن نستعير منهجاً هاماً من مناهج تقنياتِ الإدارةِ الحديثة، إذ تستلزم عملية "إدارة الجودة" (Quality Management ) وجود ثلاث عملياتٍ: مراجعة ما تم من منظور الجودة ( Quality Audit ) وهو ما يقابل ما أُسميه هنا بإسقاطِ ثقافةِ النفي، ثم مراجعة ما هو في طور التنفيذ من منظورِ الجودة (Quality Assurance ) وهو ما يقابل العملية الثانية التي أدعو لها وهى عملية ممارسةِ نقدٍ كاملٍ وشاملٍ (موضوعي) لسائر ما هو سائد في حياتنا وواقعنا، ثم وضع تصوراتٍ للمستقبل تقوم على مستخلصات ودروس العمليتين الأوليين ويطلق على ما يقابل هذه المرحلة في تقنيات علوم الإدارة الحديثة "تخطيط الجودة" (Quality Planing ) أي وضع نظمٍ وسياساتٍ جديدةٍ إستفادت من عمليةِ مراجعةِ ما تم (مراجعة نقدية) ومن عملية مراجعة ما هو سائد وقائم (أيضاً مراجعة نقدية).
وقد علمتني عشرون سنة من التعاملِ الوثيق مع كبرياتِ مؤسساتِ المجتمعاتِ الأكثر تقدماً في أوروبا الغربية وشرق آسيا وأمريكا الشمالية أن وجودَ عددٍ كبيرٍ من الإيدولوجيين في أي مجتمعٍ يكون دائماً حائلاً وعائقاً يمنع مرور المجتمع بهذه المراحل من مراحلِ الإنطلاق على دروبِ التقدم. بل أنني لمست في كلِ المجتمعات الأكثر تقدماً وجود نظرة للإنسان الإيدولوجي تشبه النظرة لمريضٍ يجب دراسة وفهم حالته ومحاول علاجها: فلا يوجد مجتمع واحد متقدم على ظهر الأرض اليوم تتكون النخبةُ القائدة والرائدة فيه من أيدولوجيين. فمشكلاتُ الحياةِ المعاصرة يكون حلها عن طريق العلم والحلول التي نجحت في أماكن أخرى وليس الحلول المستقاة من عقلٍ أو تفكيرٍ أيدولوجي. وبتعبير أبسط، فإن للتقدم "روشتة" من القيمِ والنظمِ والسياساتِ تنبع من التجاربِ الناجحة ولا تنبع من "منهج أيدولوجي". ومكونات (عناصر) "روشتة التقدم" بقدر ما أنها بعيدة كل البعد عن أن تكون منبثقة من "منهج أيدولوجي" فإنها مكونات إنسانية أكثر من كونها أوروبية أو غربية أو مسيحية أو يهودية. ولا أدل على ذلك من إحتواء تقرير التنمية البشرية الذي أصدره مؤخراً برنامج الأمم المتحدة الانمائي UNDP عن عام 2003 يظهر أن الدولَ الخمس وعشرين الأولى في العالم تنتمي لخلفياتٍ حضاريةٍ وثقافيةٍ مختلفة فمنها ما هو أمريكي وما هو أوروبي غربي وما هو آسيوي ياباني وما هو آسيوي صيني وما هو آسيوي مسلم مثل ماليزيا وما هو يهودي مثل إسرائيل وهو ما يثبت ما أكرره دائماً أن "روشتة التقدم" إنسانية في المقامِ الأول (ولا ينفي عنها ذلك أنها نبتت أول ما نبتت في العصورِ الحديثةِ في ظلالِ النهضةِ الأوروبيةِ الغربيةِ). وأؤمن أن أَنا إذا بلا حدود أن شيوعَ العقل الإيدولوجي في النخبِ المؤثرةِ بأي مجتمعٍ هو حائلٌ مهول بين هذا المجتمع والتقدم ؛ لا سيما وأن "الإيدولوجي" بطبيعته مجبول على الدفاعِ المستميت عن الذاتِ والتصرفاتِ وهو ما لا يسمح إطلاقاً بإسقاطِ ثقافةِ النفي … كما يجعل القدر الممارس من النقد ضئيلاً وأحياناً هزلياً إذا يكون محتوى النقد نوعٌ من مديحِ الذاتِ والهجومِ على الآخرين.
وإذا كان البعضُ يتصوّر أن زوالَ "ثقافةِ النفي" و "ذيوع ثقافة قبول وممارسة النقد" هي عمليةٌ ثقافية وتعليمية تحتاج لقرونٍ لتأصيلها وشيوعها، فإنني أُعارض ذلك كليةً وأقول أن دليلَهم يُستقى من "الفكرِ" أما دليلي فُيستقى من "الواقعِ" : فهناك (اليوم) ثمان مجتمعات آسيوية متقدمة أسقطت ثقافة النفي وأشاعت ثقافة قبول وممارسة النقد خلال الأربعين سنة الأخيرة فقط (وفي حالةِ بعضٍ منها مثل كوريا الجنوبية وماليزيا فإن هذه المدة تقلصت إلى نحو عشرين سنة فقط).
ونظراً لأنني أَوليت فوائدَ وعوائدَ ثقافةِ قبولِ وممارسةِ النقد الموضوعي مساحات غير قليلة في مقالاتٍ سابقةٍ لي وكذلك في كتابي "كتابات في العقل المصري- الهيئة المصرية العامة للكتاب – 470 صفحة – الطبعة الثانية – نوفمبر 2003" فإنني أُركز الآن على مجموعة من الأمثلة توضح لأي حدٍ نسبحُ مع "ثقافةِ النفي" أما بشكلٍ إيجابي يتمثل في القيام بعملٍ أو قولٍ واضحٍ يشخصّ نفينا لحقائقٍ يراها العالمُ وننفيها نحن جهاراً ، وأما بشكلٍ سلبي يتمثل في "الصمت" كشكلٍ من أشكال التعبير عن "ذهنية النفي":
يذخر العالمُ (الخارجي) بما في ذلك من كنا نصفهم بالأعداء (كالبريطانيون والأمريكيين) وأيضاً من كنا نصفهم بالأصدقاء (كالروس والهنود والصينين واليابانيين والفرنسيين) بكتاباتٍ ودراساتٍ وبحوثٍ توضح كم كان "أنور السادات" محقاً وصائباً وحكيماً في الخط الذي إتخذه في التعامل مع الصراع العربي/الإسرائيلي لا سيما إبان سني حياته الأربع الأخيرة...وفي المقابل فإن هذه الكتاباتِ والدراساتِ والبحوث تدمغ بالخطأ الإستراتيجي الدول (والقيادات والنخب) العربية التي لم تكتف فقط بمعارضة النهج الساداتي بل واجتمعت في بغداد (يا لهول السخرية التاريخية !! ) في سنة 1978 لتعلن قرارات المقاطعة والمعاقبة للساداتِ ومصرَ بل وقتل أحد وزراءه (يوسف السباعي) لمجرد أنه شارك في زيارةِ السادات للقدس في نوفمبر 1977. ورغم أن حالَ الذين فعلوا ذلك الآن "تراجيدي" ورغم أن معظم الذين شاركوا في موكبِ العداءِ للساداتِ يومئذ قد ساروا على دربه (بكفاءةٍ أقل) وصرح عديدون منهم أنه كان من الخطأ عدم مشاركة السادات فيما كان يفعل، بل وصرح أمير الرياض منذ أسابيع قليلة (وهو أخ الملك خالد الذي قال في سنة 1977 أنه يتمنى لو كان بوسعه إسقاط طائرة السادات المتجهة للقدس) أن السادات كان على حقٍ وصوابٍ وكان من الخطأ معارضته...رغم كل ذلك، فإن "ثقافة النفي" تجعل معظمنا يتجاهل هذه الحقيقة، وهي أن السادات كان على صوابٍ وأن ناقديه ومهاجميه كانوا على خطأ في الرؤية الحسابات. ولا تفسير عندي لوجود تجسيد قوي لثقافة النفي هنا إِلاَّ شيوع المنهج الإيدولوجي (القومي أو الناصري أو الإشتراكي أو الأخواني). وينطبق نفس الشيء على محطتين من محطاتِ الصراع العربي/الإسرائيلي: فرغم أن الجميع يتمنى لو يُعرض علينا اليوم قرار التقسيم الذي أصدرته الأمم المتحدة في سنة 1947 فإن ثقافة النفي القوية تجعلنا (في العلن) نتجنب الحديث في هذه المسألة ... كذلك فرغم أننا لو نجحنا اليوم في إعادةِ الجولان كاملةً لسوريا وأخرجنا الضفةَ الغربيةِ من قبضةِ إسرائيل وجعلنا القدسَ الشرقيِة غير إسرائيلية وأعدنا سيناء لمصرَ (وهو الشيء الوحيد الذي تحقق من كل ذلك) فلن نكون قد حققنا أكثر من تصحيح عواقب وخسائر أداءنا في شهري مايو ويونية 1967 – وحتى لو آمن البعضُ أن مصرَ تم اصطيادها للدخول في النفق الذي بدأ في مايو 1967 وانتهى في 7 يونيه 1967- فان من أهم مسئوليات القيادة ألا تمكن أحداً من إصطيادها. ومع ذلك فإن كتاباتنا وصحفنا وسائر المحاضرات والبرامج التليفزيونية والإذاعية حاشدةٌ بشكل من أشكال "ثقافة النفي" يتمثل في الصمت تجاه هذه الحقائق وعدم الاقتراب منها – بينما لا تخلو دراسةٌ في العالم (عند – من كانوا أَعداءاً وعند من كانوا أصدقاءاً) من دمغ أداءنا في كل هذه الحالاتِ (1948- 1967- 1977) بالأداء المعيب والخاطئ – أما نحن فأذُن لدينا من "طين" وأذن من "عجين" (كما يقول المثلُ المصري) لأن هذا من مقتضيات "ثقافة النفي".
نحتل المرتبة العشرين بعد المائة (120) بين دولِ العالم في تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP عن "التنمية البشرية في العالم – سنة 2003" ولكن وسائل إعلامنا تبرز بعض النقاط التي تبدو إيجابية ولا تقدم الصورة الكلية لوضعنا (وهي سلبية وليس فيها ما يدعو للفخر حسب تعبير الدكتور حازم البيبلاوي) ...بل وتصدر معظم الصحف الكبرى وعناوينها الرئيسية تبرز نقطةً واحدةً إيجابيةً من التقرير وتخفي الصورة الكلية...لماذا؟ …لأن هذا من مقتضياتِ "ثقافة النفي" السائدة.
نشكو جميعاً من عدمِ وجودِ نظمِ وتقنياتِ إدارةٍ حديثةٍ تقود العمل في المؤسسات الإقتصادية (الخاصة والعامة) وتقوم العمل في كل الإدارات الحكومية وإدارات الخدمات… ونكرر ليل نهار أن لدينا مشكلة إدارة عويصة – ولكننا نكتفي بأن نقول أن شخصاً ما مريض ولا نفتح الأفواه بكلمةٍ عن حقيقةِ المرض لأنه يتعلق بدورِ الدولةِ بوجهٍ عام (والسلطة التنفيذيةِ بوجهٍ خاص) في واقعنا وحياتنا وهو دور لم يختلف ( إلاَّ قليلاً ) عن دور الدولة عندما كنا نعيش تحت شعاراتِ الإقتصاد الموجه والدولة الإشتراكية…نحن هنا مرة أُخرى ننساق مع آلياتِ ثقافةِ النفي وفي موضوع من أَهمِ وأَخطرِ المواضيع.
نعلم جميعاً أن مؤسساتنا التعليمية أصبحت تفرز خريجاً وخريجات لا تقبلهم – كل (مرة أخرى: كل) المؤسساتِ العالميةِ . فهم غير مؤهلين لعملِ الفريق (العمل الجماعي) ولا تسعفهم لغتهم الإنجليزية .. وعاشوا طويلاً مع فلسفةِ تعليمٍ تقوم على التلقين والحفظ وليس الإبداع والإبتكار...وتم حشو رؤوسهم بأن هناك "نموذج وحيد للصواب" ولم يتم إضافة الإيمان العميق بالتعددية وقيمة الحوار وقبول الآخرين والتسامح في "جسم تكوينهم العقلي والمعرفي" كما أن معظمهم لا يجيد كتابة أفكارِه أو البحث بشكل عصري.ورغم ذلك فإننا نستعذبُ الحديثَ عن إنجازاتنا في مجال التعليم ويغض معظمنا البصرَ عن عيوبٍ هيكليةٍ أساسيةٍ في نظامنا التعليمي الدليل الأكبر على وجودها رفض معظم المؤسسات العالمية في الدول الأكثر تقدماً قبول خريجينا وخريجاتنا. نحن هنا (مرة أخرى) بصدد عرض (من أعراض الأمراض) حتمي لثقافة النفي.
"أوضاع المرأة في مجتمعنا" أمرٌ يحتاج لمراجعةٍ كاملةٍ وشاملةٍ. فالمرأةُ التي هي نصف المجتمع عددياً وأكثر من ذلك بكثير من ناحية القيمة والتأثير (كأم) تحتاج أوضاعها لتناول يبدأ بإسقاط نفينا الغريب أن أوضاعها سيئة للغاية وتحتاج لمراجعة كاملة...ثم (ومن خلال عمل منهجي منظم) نعكفُ على نقدِ هذه الأوضاع لننطلق بعد ذلك لوضع تصوراتٍ وسياساتٍ ترقى بأوضاعِ المرأةِ المصريةِ لما تستحقه ولما يناسب العصر. ولكن "ثقافة النفي" تبلغ هنا مداها: فيكثر الحديثُ عن إنصافِ المرأة في تراثنا وإعطاءها ما لم تحصل عليه المرأةُ الغربية (ولا نمل هنا من الحديث عن الذمة المالية المستقلة للمرأة) ثم نعض بالنواجذ على حالاتٍ إستثنائيةٍ (ورمزية) أُنصفت فيها المرأة – وهنا، فإن ثقافةَ النفي تظلل الأمرَ كله بظلالها السوداء (الظلامية).
وفي تعاملنا مع "الفساد" نكتفي بتكرار أن الفسادَ ظاهرةٌ بشريةٌ (وهذا صحيح) وأنه موجود في كل المجتمعاتِ (وهذا أيضاً صحيح) وننسى أننا يجب أن نركز على النسبِ والمعدلاتِ ودرجاتِ تفشي الظاهرة ولا نكتفي بأحكام عمومية مثل (الفساد موجود في كل المجتمعات)...نحن نعلم ذلك كما نعلم أن "الإجرام" موجود في كل المجتمعات، ومع ذلك فهناك مجتمعات بها نسب منخفضة من الجرائم ومجتمعات بها نسب متوسطة ومجتمعات بها نسب مرتفعة – ولكن "ثقافة النفي" الشائعة تضعنا مرةً أخرى بعيداً عن طريقِ حلِ المشكلاتِ. وبوسعي أن أضرب "ألف مثال" على ترجماتٍ وتطبيقاتٍ وتجسيداتٍ واقعيةٍ لشيوعِ ثقافة النفي في واقعنا وحياتنا – ولكن ذلك سيكون من باب الإستطراد غير المطلوب: فالصورةُ واضحةٌ بالعدد القليل الذي ضربته من الأمثلة.
نحن بحاجةٍ لمؤتمرٍ أو حلقة عمل جادة تجمع النخب العقلية والفكرية والقيادات المختلفة سواء من القيادات الحكومية أو قيادات المجتمع المدني لدراسةِ مرضٍ ثقافيٍّ عضالٍ متفشي في واقعنا وحياتنا هو "مرض ثقافة النفي" والذي يمنعنا من الإنتقال لمرحلةٍ تاليةٍ من التعاملِ مع مشكلاتِ وأخطاءِ وعيوبِ واقعنا وهي مرحلة النقد الموضوعي لهذه المشكلات والأخطاء والعيوب ثم الإنطلاق للمرحلة الثالثة وهي مرحلة وضع تصوراتنا وسياساتنا لكيفية التعامل مع مشكلاتِ وأخطاءِ وعيوبِ الواقع وأخيراً مرحلة رابعة حاسمة هي مرحلة تنفيذ هذه التصورات والسياسات العلاجية – والتي قد يكون بعضها غير سليم ويحتاج لمراجعة وتصويب – وهو أمر بديهي وإنساني وهو ما برر وجود علم من علوم الإدارة الحديثة باسم علم المراجعة من منظور الجودة (Quality Audit ) . وأخيراً ، فإنني أُحيلُ من يريد الإطلاع على كتاباتي العديدة في هذا المجال على موقعي الخاص بشبكة الإنترنت بقسميه الإنجليزي والعربي www.heggy.org.
(أخبار اليوم 2 أغسطس 2003) .