الإدارة: بين "الموهبة" و"العلم"

أُحاضرُ عن "علمِ الإدارةِ الحديثةِ" بشكلٍ لم ينقطع منذ نحو عقدين من الزمان. وتكون هذه المحاضراتُ إما في محافلٍ علميةٍ لدراسةِ تقنياتِ الإدارةِ الحديثةِ (مثل الجمعية العربية للإدارة والتي يرأسها الدكتور علي السلمي وأشرفُ بعضوية مجلس أُمنائها) أو في محافلٍ عامةٍ أمام جمهورٍ مثقفٍ ولكنه غيرُ متخصصٍ بالضرورِة في علومِ الإدارةِ الحديثةِ. وطالما أذهلني أَنه بينما يسايرني الذين يحضرون هذه المحاضرات من الطائفةِ الأولى (أي من المنخرطين في عوالمِ الإدارةِ) فيما أذهبُ إليه من أن بنيان "الإدارةِ الحديثةِ" فيه مكان للموهبةِ يشبه أساس البناياتِ بينما تتكون مفرداتُ كلِ الطوابقِ الأعلى من "محصولٍ علميٍّ" – فإن جمهورَ هذه المحاضرات من الطائفةِ الثانيةِ (الجمهور العام من المثقفين دون أن يكونوا بالضرورةِ منخرطين في عوالمِ الإدارةِ الحديثةِ) يميلون بقوةٍ للإقتناعِ المبدئي بأن "الإدارةَ موهبةٌ" أكثر من كونها "علم". وفي كلِ مرةٍ أتصدى فيها لدحضِ هذه المقولة، أبدأُ بإعلان أنها مقولةٌ في صالحي بشكلٍ شخصيّ (لأسبابٍ ليس هذا مجال ذكرها) ومع ذلك فهي "مقولة غير سليمةٍ" إلاَّ في جزءٍ صغيرٍ منها. فإذا كانت "الإدارةُ" هي سبب تقدم كل المج تمعاتِ التي تقدمت (وليس أَية أداةٍ أُخرى) فإن المقصودَ بالإدارةِ هنا "كيانٌ هائلٌ من المحصولِ العلمي" لا ينقصه (أو ينفيه) القولُ بأن هذا "المحصول العلمي" يحتاج لأن يتحلى به أشخاصُُ لديهم استعداد طبيعي (أكثر من غيرهم) للإدارة والقيادة. وأكثرُ الأمورِ قرباً مما أذهب إليه هنا هو الألعاب الرياضية والفن : فبينما يستحيل التفوق في الألعاب الرياضية بدون "الموهبة"، إِلاَّ أن "الموهبة" فقط لا تحقق إلاَّ القليل جداً من الإنجازِ في الواقعِ ما لم تقترن بمكتسباتٍ عديدةٍ من التمرين والتدريب والتوجيه والقدراتِ المكتسبةِ والخطط...وخلافه. ويمكن أيضاً أن يكون المثال المتعلق بالموسيقى أكثر وضوحاً في إجلاء هذه الجزئية: فرجلٌ مثل بيتهوفن هو بناء هائل من القدارتِ المكتسبةِ يقوم على أساسٍ صلبٍ من الموهبة. وكما ذكرتُ في مستهلِ هذا الحديث، فإن حواراً كهذا لا يدور بين المنخرطين في علومِ الإدارةِ الحديثةِ، إذْ أنهم على يقينٍ من ضرورةِ الإستعدادِ الخاص ولكنهم على علمٍ واضحٍ بالقدرِ الكبيرِ من المحصولِ العلمي الذي بدونه لا يوجد "مدير عصري".

ونظراً لأن هذا الحديث للقارئ العام، فان الواجبَ يُحتم عليّ أَن أَبدأ ببيانِ أن لغتنا العربية تستعمل كلمةً واحدةٍ هي (الإدارة) في مقابل كلمتين في اللغة الإنجليزية هما (ِAdministration) و (Management) - وأن حديثنا هنا هو عن "الإدارة بمعني الـ Management وليس الـ Administration . والفارق بينهما أن كلمةَ الـ Administration أقربُ ما تكون لما درجنا على تسميته (بالشئونِ الإداريةِ) أما كلمةُ Management فتعني علم إستعمالِ المواردِ بأفضلٍ شكلٍ لتحقيق أفضل النتائج (ولا يخفى أن أهم المواردِ في علومِ الإدارةِ الحديثةِ هم البشر أو الموارد البشرية).

ولعل من المفيدِ هنا أيضاً أن أوضحُ أن الذين درسوا الإدارة بمعناها الحديث (Modern Management ) في مجتمعنا هم في الغالب من الشبابِ ومن هم فوق سنِ الشبابِ بقليلٍ – أما معظم خبراء الإدارة لدينا من الأجيال الأَقدم فقد درسوا ما يسمى بالإدارةِ العامةِ Public Administration وهو غير ما أقصده في كل حديثي هذا – إذ أنني أتحدثُ هنا عن "الإدارةِ" بمعنى الـ Management أي تقنياتِ الإستعمالِ الأمثلِ للمواردِ المتاحةِ بهدفِ تحقيقِ أفضل النتائج: وهنا فنحن أمام أساسٍ من الإستعدادِ الشخصي لا قيمة له ولا فائدة منه بدون محصولٍ تراكمي هائلٍ من العلمِ والمعرفةِ بما يسمى تقنيات الإدارةِ الحديثة.

وحتى أُجنب هذا المقال أن يتحول إلى "محاضرةٍ في قاعِة دراسةٍ" (وهو ما لايناسب مقال في جريدةٍ) فإنني سأكتفي بشرح جزئيةٍ واحدةٍ من مئاتِ الجزئياتِ التي تثبت أن "مقدارَ العلمِ" في "الإدارةِ الحديثة" هو أمرٌ كبيرٌ للغايةِ ، وأن مسألةَ الإستعدادِ الشخصي وإن كانت ضروريةً فإنها (بدون المحصول العلمي المتراكم من تقنيات الإدارة الحديثة) بلا طائلٍ.

والمثالُ الذي إخترتُه لتوضيحِ أن (الإدارةَ الحديثةِ) "علمٌ" (وإن كانت بحاجةٍ لإستعدادٍ خاص) هو ما سمي في علومِ الإدارةِ الحديثةِ بالـ Bench Mark أو "القياس" أو "المقياس"– وهو مجال واحد (رغم أهميته وإتساعه) من عشراتِ المجالاتِ التي تكون صرح "تقنيات الإدارة الحديثة".

فمسألةُ الحكمِ على مستوى أي أداءٍ معينٍ ظلت لسنواتٍ طويلةٍ وحتى وقتٍ غير بعيدٍ "مسألةَ تقديرٍ شخصيٍّ" : فيقال أن "أداء شخصٍ ما" أو "مؤسسة ما" أو "مدير مشروع ما" هو أداءٌ ممتازٌ أو غير ذلك بناءً على "تقديرِ المتحدثِ الشخصي". وقد دخلت علومُ الإدارة الحديثة هذا المجال بهدفِ تقزيمِ وتحجيم دور "الحكم الشخصي" أو "التقدير الشخصي" إلى أبعدِ الحدودِ وإحلال معاييرٍ موضوعيةٍ علميةٍ محل هذا "الحكم أو التقدير الشخصي". وقد إستغرق الأمرُ سنوات عديدة تم خلالها وضع مقاييس للأداء في كافةِ قطاعاتِ العملِ والصناعةِ والإنتاجِ والخدماتِ وشتى مجالات البحث العلمي. وفي داخل كل مجالٍ تتشعب المجالاتُ وبنفسِ القدرِ تتشعب "المعاييرُ الموضوعيةِ لتقييمِ الأداءِ". وفي بدايةِ تطور هذه المعايير إستعمل تعبير Performance Appraisal (وترجمته الحرفية: تقييم الأداء) إلا أن التطورَ العلمي التفصيلي (بالغ الدقة) أملى حلول تعبيرٍ أدق كان في البداية هو Yard Stick (أي "المسطرة" أو "المازورة" بالعاميةِ المصريةِ) ثم أكتمل المفهوم أكثر وأصبح الأسمُ الفوقي لكل هذا الموضوع هو الـ Bench Mark (القياس أو المقياس). ورغم كتابتي لفصول مطولة في هذا الموضوع في كت ابي On Management “1993”، إِلاِّ أنني أعتقدُ أنه في مقالٍ عامٍ كهذا تكون الأمثلة أكثرَ قدرةٍ على الإيضاح. لذا أضربُ عدةَ أمثلةٍ حياتيةٍ تبرز كيف أضحى هذا المجال من مجالاتِ علومِ الإدارةِ الحديثةِ "علماً خالصاً: فعندما تقوم شركةُ بترول بحفر بئر عمقها أربعة آلاف متر، فإن هناك "جداول" توضح أنه إذا كانت البئر برية وإذا كانت طبقات الأرض هي كذا وكذا فإن هناك تحديد لعددٍ الأمتار التي يجب أن تحفر يومياً ليكون الأداء جيداً …وهناك تكلفة لحفر المتر الواحد…وهناك أرقام محددة لعشراتِ المجالاتِ بما في ذلك "التعطيل عن العمل" إذ توجد جداول "للتعطيلِ المُخطط له" و "للتعطيل غير المخطط له"…وفي النهايةِ فإن الحكمَ على الأداءِ (سرعة الحفر…تكلفة الحفر…إستمرار العمل وتعطله…السلامة (عدم وقوع حوادث)…إنعكاس العمل على البيئةِ…إلى آخر عشراتِ بل مئاتِ المسائل) تتم مقارنتُها بجداول علمية توضح معدلات الأداء الجيد وما هو دونه وما هو فوقه. وداخل علوم السلامة (أو الأمن الصناعي) Safety توجد جداول محددة ليس فقط لقياس الحوادث التي تقع بل والحوادث التي لم تقع وكان من الممكن وقوعها. ومن بين مئات المعايير الموضوعية للحكم على الأداء هو عدد ساعات ا لعمل بدون حوادث والذي يُشار إليه بمصطلح (L.T.I ).

وفي عالمِ الطبِ والعلاجِ معاييرٌ علميةٌ تفصيلية يُقاس بها أداء مؤسسات العمل الطبي ويتم بموجبِها ترتيب هذه المؤسسات حسب الأفضلية.

ومنذ أسابيعٍ شاركت في عمليةِ تقييمِ علميةٍ لجامعةٍ أمريكيةٍ بمنطقةِ الشرقِ الأوسط إستعملت فيها آلاف (ومرة أخرى: آلاف) وحدات القياس لتكون المحصلة "أن يقع ترتيب هذه الجامعة بين الجامعات الأمريكية" (والمسألة برمتها علمية وموضوعية ومجال "التقدير الشخصي" فيها شبة معدوم).

وإذا أتيح للقراءِ مجرد إلقاءِ نظرةٍ على "مجلدات قواعد العمل" في صناعةٍ من الصناعاتِ وكل مجالٍ من مجالاتِ الخدمةِ في المؤسساتِ العالميةِ المتقدمةِ (بعض هذه القواعد يشغل عشرة مجلدات يتكون كلٌ منها من مئات الصفحات) لأَدراك أن العالمَ المتقدم قد "ضخّم" و"عظّم" حجم المحصول العلمي في "الإدارةِ الحديثةِ" بما يجعلها "مهنة علمية" كما أن "الهندسة" و"الطب" و"الصيدلة" هي مهن علمية – وكل ذلك لا يدحضه أو يناقضه أن إختلافِ الأفرادِ في الإستعدادِ الشخصي للقيادةِ والإدارةِ هو حقيقةٌ ثابتة لا يمكن إغفالها–ولكنها لا تغني بأيةِ حالٍ عن المحصولِ العلمي الذي يكوّن المدير العصري والذي نحن بحاجةٍ ماسةٍ له للخروجِ من معظم مشكلاتنا الحياتية إذ لا تزال "الأحكامُ" داخل معظم دوائرِ العملِ والصناعةِ والإنتاجِ والخدماتِ والبحث العلمي لدينا أقربَ إلى "التقديرِ الشخصي" منها "للسير وفق تقنيات علوم الإدارة الحديثة" والتي هي ذاخرة بالمحصولِ العلمي المستقى من التجاربِ بوجهٍ عامٍ ومن التجاربِ الناجحةِ بوجهٍ خاصٍ.

منذ أَسابيع كنت في حوارٍ يقول فيه طرفٌ (غير مصري) أَنه من العسيرِ للغايةِ العثور على "مدير مالي عصري" في مصرَ...وكان الطرفُ الآخر (مصري) يردد مكرراً: أن كليةَ التجارةِ بجامعةِ القاهرةِ وحدها تخرج (سنوياً) قرابة عشرة آلاف إنسان يحمل كلٌ منهم شهادةً جامعية في المحاسبةِ...وكنتُ أنا بين شقي الرحى ؛ إذا كانت الأمانةُ العلمية تفرض علىّ أن أشرح أن مفهومَ المدير المالي العصري في المؤسساتِ المتقدمةِ منبت الصلة كلية بمفهوم "رئيس الحسابات" المستقر لدينا…وأسهبتُ في عرضِ مفرداتِ تكوين المدير المالي العصري حتى قال من ذكر آنفاً أن كلية تجارةٍ واحدة لدينا تفرز عشرة آلاف إنسان سنوياً… أننا نتكلم عن وظيفةٍ أُخرى تماماً! …وكان عليّ أن أوافق لأن هذا هو بالتحديد "جوهر المسألة". فبينما يظن كثيرون أن لدينا وفرة فيمن يصلحون لتبوأ مواقع الإدارات المالية فإن الحقيقةَ العلمية المؤكدة أن لدينا نقصاً هائلاً فيهم...ولكن المهم هو تحديد المقصود بالمدير المالي!...

وإذا قفزنا لمجالٍ آخرٍ أقرب لقلوبِ وعقولِ القراء وهو إدارة المؤسسات الطبية، فإن "جداول التقييم العلمي" The Bench Mark تقول أنه باستثناءِ عددِ محدودِ للغاية من المؤسساتِ الطبية أو العلاجية فإن السوادَ الأعظم من مديري هذه المؤسسات هم "أطباء" (قد يكونون أطباء ممتازين أو غير ذلك) ولكنهم ليسوا على الإطلاق ممن يندرجون تحت مسمى "مديري المؤسسات الطبية": فمفرداتُ التكوينِ العلمي لهؤلاءِ شبه معدومة – ونحن هنا نكون قد دخلنا في مجالٍ آخرٍ من مجالات علومِ الإدارةِ الحديثةِ حيث أن ما نتحدث عنه هو حالة واضحة لمشكلة عدم التفرقة في حياتنا بين "المتخصصين" (The Specialists) و" العموميين" (The Generalists ) حيث يبلغ موقع القيادة الأول في كثيرٍ من المواقعِ من هو من (المتخصصين) وليس من (العموميين) ، مما يسبب (في العديدِ من الحالاتِ) شللاً قيادياً وإدارياً مستحكماً.

وأختمُ هذا المقال بكلماتٍ حقيقية سمعتها من فم رجلٍ يدير جامعة في الولايات المتحدة تضم عشرين إنساناً حاصلين على جائزةِ نوبل في الكيمياءِ والفيزياءِ...ومن بينهم عالمٌ من دولةٍ من دولِ العالمِ الثالث. وقال محدثي: أُنظر إلى المأساة : عندما حصل هذا العالمُ الفذ على جائزةِ نوبل فإن بلَده طلب منه إنشاء جامعةً مثاليةً على غرار الجامعة التي يعمل بها لدينا...ونسى هؤلاء أنه حصل على جائزةِ نوبلِ في مجالٍ علميّ، وأن جامعته بها ما يقرب من العشرين الحاصلين على نفس الجائزة، فلما لم تر دولتُه الفارق بين المعجزتين: معجزته العلمية المتمثلة في حصولِه على جائزةِ نوبل ومعجزةش جامعته الإدارية المتمثلة في وجود عشرين إنسان بها حصلوا على جائزة نوبل؟؟؟ ولماذا يطلب منه هو (وليس من إدارةِ جامعته) إنشاء النموذج المستهدف؟ وكان جوابي: لأن معنى "الإدارة" عند الكثيرين من أبناءِ وطن هذا العالم الفذ أقرب ما يكون لمعنى "الشئون الإدارية" Administration وليس لمعنى "الإدارة الحديثة" Modern Management وكذلك لشيوعِ الإعتقادِ أن "المديرِ الفذ" هو من "إنتاج الموهبة"… والحقيقة أنه من إنتاج "علوم الإدارة الحديثة وتقنياتها" وكلها "علوم موضوعية بحتة".

ويكون هذا الحديث ناقصاُ إذا لم أُجز محاور هذا المقال فيما يلي (مع ملاحظات إضافية):
  • "الإدارة الفعّالة" هي أداة التقدم الكبرى في عالمنا المعاصر.
  • المقصود بالإدارةِ الإستعمال الأمثل للموارد المتاحة وأهمها البشر لتحقيق افضل النتائج وهذا هو معنى المصطلح الإنجليزي Management وليس المقصود "الإدارة العامة" Public Administration أو الشئون الإدارية Administration.
  • رغم أن الإستعدادَ الشخصيّ ضروري للمديرِ العصري والقائد الإداري–إلاَّ أن "الإدارةَ الحديثة" هي "عالمٌ واسعٌ من العلومِ" وان الجزءَ العلمي في الإدارةِ الحديثة غيرُ متوفرٍ بكثرةٍ لدينا.
  • رغم أهمية الجامعات ومعاهد الإدارة فإن "الإدارةَ الحديثِة" تزدهر وتنمو "في الحياة" أي في مؤسساتِ العملِ ، وإن بقت أهميةُ الجانبِ الأكاديمي- ولكن عباقرةَ الإدارةِ في العالمِ المتقدم جاءوا من مؤسساتِ العمل وليس من مدرجاتِ الكلياتش والجامعاتِ – وإن كانوا دائماً في حاجةٍ هائلةٍ لعلم الأكاديميين.
  • أن علاج هزالنا الإداري الشديد يكون بوسيلتين لا غنى عن أحدهما. الأولى: إثراء دراسات علوم الإدارة الحديثة ...والثانية: التعامل والإحتكاك العملي (بل والإقتراب الشديد) من المؤسساتِ العالميةِ التي يُشهد لها بأنها "حضانات الإدارة الحديثة الفعّالة".
  • وأخيراً : توفر جو ثقافي عام يسمح بالتغيير (بل ويحض عليه). فقبول التغيير (في المسائل الجوهرية كما في المسائل الفرعية) هو المناخ الأمثل لترعرع المديرين العصريين الفعالين (وقد أوليت هذا الموضوع مقالاً خصص لثقافة التغيير نشر بهذه الصفحة من الأهرام يوم 25 فبراير الماضي).


(الأهرام 8/3/2003)